أبو علي سينا
الفن السادس 212
الشفاء ( الطبيعيات )
الفصل السادس « 1 » في مراتب أفعال العقل وفي أعلى مراتبها وهو العقل القدسي فنقول : إن النفس تعقل بأن تأخذ في ذاتها صورة المعقولات مجردة عن المادة ، وكون الصورة « 2 » مجردة إما « 3 » أن يكون بتجريد العقل إياها ، وإما أن يكون لأن تلك الصورة في نفسها مجردة عن المادة ، فتكون النفس قد كفت المؤنة في تجريدها . والنفس تتصور ذاتها ، وتصورها ذاتها يجعلها عقلا وعاقلا ومعقولا ، وأما تصورها لهذه الصور فلا يجعلها كذلك ، فإنها في جوهرها في البدن دائما بالقوة عقل ، وإن خرج في أمور ما إلى الفعل . وما يقال من أن ذات النفس تصير هي المعقولات ، فهو من جملة ما يستحيل عندي ؛ فإني لست أفهم قولهم : إن شيئا يصير شيئا آخر ، ولا أعقل أن ذلك كيف يكون ، فإن كان بأن يخلع صورة ثم يلبس صورة أخرى ، ويكون هو مع الصورة الأولى شيئا ، ومع الصورة الأخرى شيئا ، فلم يصر بالحقيقة الشئ الأول الشئ الثاني ؛ بل الشئ الأول قد بطل وإنما بقي موضوعه أو جزء منه ، وإن كان ليس كذلك فلينظر « 4 » كيف يكون فنقول : إذا صار الشئ شيئا آخر ، فإما أن يكون إذ هو قد صار ذلك الشئ موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا ، فالثاني الآخر إما أن يكون موجودا أيضا أو معدوما ، فإن كان موجودا ، « 5 » فهما موجودان لا موجود واحد ، وإن كان معدوما ، فقد صار هذا الموجود شيئا معدوما لا شيئا آخر موجودا ، وهذا غير معقول . وإن كان الأول قد عدم فما صار شيئا آخر ، بل عدم هو وحصل شئ
--> ( 1 ) الفصل السادس : فصل 6 ف . ( 2 ) الصورة : الصور م ( 3 ) إما : فإما د . ( 4 ) فلينظر : فلننظر ف . ( 5 ) موجودا : ساقطة من م .